التحليل الاقتصادي
04.08.2026
تباطأ نمو الائتمان المحلي إلى مستوى لا يزال جيداً عند 1.2%، على أساس ربعي، في الربع الثاني من عام 2026، مقارنةً بنحو 1.8% في الربع السابق، بما يعكس أول ربع كامل لتأثير الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وجاء هذا التباطؤ بشكل رئيس نتيجة ضعف نمو ائتمان قطاع الأعمال، رغم بقائه عند مستويات قوية، إلى جانب انكماش الإقراض الموجَّه للبنوك والمؤسسات المالية. وفي المقابل، اكتسب ائتمان الأسر زخماً إضافياً خلال الربع الثاني، مما وفر دعماً إضافيا لنمو الائتمان المحلي الذي ارتفع منذ بداية العام وحتى نهاية الربع الثاني بنسبة 2.9%، وهو أقل من نسبة 4.6% المسجلة خلال الفترة نفسها من عام 2025. وعلى جانب الخصوم، تباطأ نمو ودائع المقيمين لكنه بقي قوياً، مدعوماً بنمو ودائع القطاع العام (الحكومة والمؤسسات العامة) وارتفاع محدود في ودائع القطاع الخاص. وفي الوقت نفسه، تراجع كل من الائتمان الممنوح لغير المقيمين وودائع غير المقيمين خلال الربع الثاني في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الإقليمية وضعف النشاط المالي عبر الحدود. وتعتمد آفاق الطلب على الائتمان خلال ما تبقى من العام على تطورات الصراع الأمريكي الإيراني، إذ إن تجدد الأعمال العدائية قد يضغط على المعنويات، بينما قد يؤدي التوصل إلى حل إلى إطلاق عمليات إقراض كانت قد تأجلت بسبب الصراع.
تباطأ نمو ائتمان قطاع الأعمال بشكل ملحوظ إلى 1.3% على أساس ربعي في الربع الثاني، مقارنةً بنحو 2.8% في الربع الأول، ليصل النمو منذ بداية العام إلى 4.2%، وهو أعلى بقليل من نسبة 4.0% المسجلة خلال الفترة نفسها من عام 2025. ويعكس هذا التباطؤ تباطؤ الإقراض في عدد من القطاعات الرئيسية، بما في ذلك انكماش الائتمان الموجَّه لقطاع الصناعة التحويلية بنسبة -1.6% على أساس ربعي، إلى جانب تباطؤ النمو في قطاعات العقار (0.6%)، والنفط والغاز (1.8%)، والخدمات العامة (1.8%)، والقطاعات الأخرى (1.8%). كما انكمش الائتمان الممنوح للبنوك والمؤسسات المالية بنسبة -2.6% على أساس ربعي، ليعكس بذلك المكاسب المتحققة في الربع السابق بنسبة 5.0%، ومسجلاً أول تراجع فصلي منذ الربع الثالث من عام 2025. وفي المقابل، نما الائتمان المخصص لشراء الأوراق المالية بنسبة 1.2% على أساس ربعي، دون تغيير يذكر عن الربع الأول، لكنه بقي أقل بكثير من المكاسب الأقوى المسجلة خلال الفترة نفسها من عام 2025. وعلى النقيض من ذلك، تسارع نمو ائتمان الأسر بشكل حاد، مسجلاً زيادة بنسبة 1.5% على أساس ربعي مقارنةً بمعدل ضعيف بلغ 0.1% في الربع الأول، مما يشير إلى تحسن الرغبة في الاقتراض الاستهلاكي، وهو ما قد يدعم الإنفاق الاستهلاكي خلال الفترة المقبلة. وفي الوقت ذاته، انخفض الائتمان الممنوح لغير المقيمين بنسبة -6.7% على أساس ربعي، ليعكس بذلك الزيادة البالغة 3.4% المسجلة في الربع الأول، ويُعزى ذلك بشكل رئيسي لانخفاض الإقراض الموجَّه للبنوك الأجنبية.
استمرار النمو القوي في ودائع المقيمين رغم تباطؤه في الربع الثاني
على صعيد التمويل، ارتفعت ودائع المقيمين بنسبة 2.4% على أساس ربعي في الربع الثاني، مقارنةً بنحو 3.8% في الربع الأول، مما رفع معدل النمو منذ بداية العام إلى 6.3% بنهاية الربع الثاني. وجاء التباطؤ في النمو بشكل رئيس نتيجة تراجع ودائع المؤسسات العامة بنسبة -2.2% على أساس ربعي، بعد أن كانت قد قفزت بنسبة 13.2% في الربع الأول. وفي المقابل، واصلت الودائع الحكومية تقديم دعم قوي، إذ ارتفعت بنسبة 23% على أساس ربعي بعد زيادة مماثلة بلغت 22% في الربع الأول. كما أظهرت ودائع القطاع الخاص، التي تشكل 73% من إجمالي ودائع المقيمين، مؤشرات على التحسن، إذ ارتفعت بنسبة 1.2% على أساس ربعي بعد عدم تسجيل أي نمو في الربع السابق؛ إلا أن النمو منذ بداية العام وحتى نهاية الربع الثاني البالغ 1.2% بقي أقل من نسبة 3.4% المسجلة خلال نفس الفترة من عام 2025. وفي الوقت نفسه، انخفضت ودائع غير المقيمين بنسبة 4.6% على أساس ربعي، لتعكس الزيادة البالغة 1.9% المسجلة في الربع الأول، مما دفع النمو منذ بداية العام إلى المنطقة السلبية (-2.8%). ويُعزى هذا الضعف بشكل رئيس إلى تراجع ودائع القطاع الخاص غير المقيم بالعملة الأجنبية، بما يعكس زيادة الحذر في التدفقات المالية عبر الحدود في ظل استمرار الصراع الأمريكي الإيراني خلال الربع.