التحليل الاقتصادي
15.07.2026
بقيت مبيعات العقارات ضعيفة خلال الربع الثاني من العام، مواصلة حالة التراجع التي شهدها الربع الأول، رغم أن السوق أظهر مؤشرات أولية على الاستقرار مع انحسار التوترات الجيوسياسية عقب اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. كما شهدت تركيبة النشاط العقاري تغيرًا خلال الربع الثاني، إذ تعافت المبيعات السكنية لتخفف جزئيًا من استمرار الضعف في قطاع العقار الاستثماري، في حين سجلت معاملات العقار التجاري تراجعًا حادًا بعد أدائها القوي في الربع الأول. وسجلت أسعار العقارات خلال الربع الثاني أول نمو ربعي لها منذ عام، مدفوعة بارتفاع أسعار العقارات السكنية. ومع ذلك، يبقى مستقبل السوق العقارية خلال ما تبقى من العام مرتبطًا بتطورات الصراع في منطقة الخليج؛ إذ إن أي انهيار في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يؤدي إلى تجدد الأعمال العدائية وإغلاق مضيق هرمز قد يؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين والمتعاملين في السوق. وما زلنا نتبنى نظرة متفائلة بحذر بشأن احتمالات تعافي النشاط العقاري خلال عام 2026.
انخفض إجمالي المبيعات العقارية خلال الربع الثاني من عام 2026 إلى 826 مليون دينار (-8.2% على أساس ربعي، و-17.8% على أساس سنوي)، مسجلة تراجعًا للربع الثاني على التوالي. كما تعد قيمة المبيعات في الربع الثاني الأدنى منذ أكثر من عامين، وبفارق ملحوظ عن المستوى القياسي المسجل في الربع الرابع من عام 2025 والبالغ 1.3 مليار دينار، وهو الأعلى خلال عقد من الزمن (الرسم البياني 1). وجاء هذا التراجع نتيجة انخفاض مبيعات القطاع التجاري المعروف بتقلباته الكبيرة، إذ تراجعت المبيعات فيه لنحو النصف لتبلغ 112 مليون دينار (-47.4% على أساس ربعي، و+7.9% على أساس سنوي) بعد النشاط القوي المسجل في الربع الأول. كما ساهم في هذا الانخفاض تراجع نشاط القطاع الاستثماري للربع الثاني على التوالي، إذ بلغت المبيعات فيه 287 مليون دينار (-1.6% على أساس ربعي، و-40.5% على أساس سنوي)، وهو أدنى مستوى خلال عامين، مما يعكس تأثير حالة عدم اليقين الجيوسياسية في المنطقة على معنويات المستثمرين. ويتماشى الأداء الضعيف لهذا القطاع أيضا مع بيانات البنوك التي تشير لتباطؤ نمو الائتمان الموجه للأنشطة العقارية. وفي المقابل، ارتفعت مبيعات العقارات السكنية خلال الربع الثاني إلى 427 مليون دينار (+8.2% على أساس ربعي، و+2.0% على أساس سنوي)، معوضةً جزءاً من التراجع الذي سُجل في الربع الأول، لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال ثلاثة أرباع سنوية، كما تعافت أعداد الصفقات المنفذة. ويشير هذا التحسن إلى احتمال تزايد قوة الطلب الأساسي رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسية والاقتصادية الكلية. كما شهدت المبيعات السكنية تراجعاً ربعياً حاداً بنسبة 33%، بعد أن كانت قد بلغت مستوى تاريخي قدره 591 مليون دينار في الربع الرابع من عام 2025، مع ذلك سجلت ارتفاعاً قوياً بنسبة 13.9% على أساس سنوي. وجاء هذا على الرغم من الفقدان الواضح للزخم في شهر مارس، إذ تراجعت المبيعات السكنية إلى 91.0 مليون دينار (بانخفاض 46% على أساس شهري).
وفي الوقت نفسه، أظهرت أسعار العقارات مؤشرات أولية على الاستقرار خلال الربع الثاني، وفقًا لمؤشر أسعار العقارات الخاص ببنك الكويت الوطني. فقد ارتفعت الأسعار الإجمالية بنسبة 1.0% مقارنة بالربع السابق، منهية ثلاثة أرباع متتالية من التراجع، رغم أنها ما زالت أقل بنسبة 5.8% مقارنة بمستويات الفترة نفسها من العام الماضي (الرسم البياني 2). وسجلت أسعار العقارات السكنية أقوى تحسن، إذ ارتفعت بنسبة 3.8% مقارنة بالربع السابق، محققة أول زيادة فصلية منذ الربع الثاني من عام 2025، لكنها بقيت أقل من مستويات العام الماضي (-10.0% على أساس سنوي). وقد يشير هذا الارتفاع إلى أن التصحيح الحاد الذي شهدته الأسعار خلال العام الماضي بدأ يفقد زخمه تدريجيًا مع تحسن الطلب السكني واستعادة الثقة بشكل تدريجي بعد تراجع حدة التوترات الإقليمية. أما أسعار العقارات الاستثمارية فقد واصلت التراجع بشكل محدود خلال الربع الثاني (-1.8% على أساس ربعي، و-0.9% على أساس سنوي)، وهو ما يتوافق عمومًا مع ضعف نشاط المبيعات الاستثمارية واستمرار حذر المستثمرين. ومع ذلك، فإن تعافي المبيعات السكنية واستقرار الأسعار الإجمالية يوحيان بأن السوق ربما بدأت تتجاوز مرحلة الضعف الحاد التي سادت خلال الربع الأول، لكن تحقيق تعاف مستدام يتطلب تحسنًا أوسع في النشاط الاستثماري، وهو أمر يعتمد على الأرجح على استقرار الأوضاع الإقليمية. كما أن التصاعد الأخير للتوترات بين إيران والولايات المتحدة، والذي يهدد اتفاق السلام الموقع بين الطرفين في يونيو، يستدعي الإبقاء على نظرة حذرة بشأن فرص تحقيق ارتفاع ملموس في النشاط العقاري خلال ما تبقى من العام.